النووي
297
روضة الطالبين
في صندوق أو كيس مشدود ولم يعلمه المالك ، فلا ضمان . السبب السادس : الانتفاع . فالتعدي باستعمال الوديعة والانتفاع بها ، كلبس الثوب ، وركوب الدابة ، خيانة مضمنة . فإن كان هناك عذر ، بأن لبس لدفع الدود كما سبق ، أو ركب الدابة حيث يجوز إخراجها للسقي وكانت لا تنقاد إلا بالركوب ، فلا ضمان . وإن انقادت من غير ركوب فركب ، ضمن . ولو أخذ الدراهم ليصرفها إلى حاجته ، أو الثوب ليلبسه ، أو أخرج الدابة ليركبها ، ثم لم يستعمل ، ضمن ، لأن الاخراج على هذا القصد خيانة . ولو نوى الاخذ لنفسه فلم يأخذ ، لم يضمن على الصحيح وقول الأكثرين ، وضمنه ابن سريج . ويجري الخلاف ، فيما لو نوى أن لا يرد الوديعة بعد طلب المالك . وقيل : يضمن هنا قطعا ، لأنه يصير ممسكا لنفسه ، قاله القاضي أبو حامد والماوردي . ويجري الوجهان ، فيما إذا كان الثوب في صندوق غير مقفل فرفع رأسه ليأخذ الثوب ويلبسه ، ثم بدا له . ولو كالصندوق مقفلا والكيس مختوما ، ففتح القفل وفض الختم ولم يأخذ ما فيه ، فوجهان . أحدهما : لا يضمن ما فيه ، وإنما يضمن الختم الذي تصرف فيه . وأصحهما : يضمن ما فيه ، لأنه هتك الحرز . وعلى هذا ، ففي ضمان الكيس والصندوق وجهان ، لأنه لم يقصد الخيانة في الظرف . ولو خرق الكيس نظر ، إن كان الخرق تحت موضع الختم ، فهو كفض الختم . وإن كان فوقه ، لم يضمن إلا نقصان الخرق . ولو أودعه شيئا مدفونا فنبشه ، فهو كفض الختم . ولا يلتحق بالفض وفتح القفل حل الخيط الذي يشد به رأس الكيس ، أو رزمة الثياب ، لأن القصد منه المنع من الانتشار ، لا أن يكون مكتوما عنه . وعن الحاوي وجهان فيما إذا كانت عنده دراهم فوزنها - أودعها - أو ثياب فذرعها ليعرف طولها ، أنه هل يضمن ؟ ويشبه أن يجئ هذا الخلاف في حل الشد . قلت : ليس هو مثله . والله أعلم .